عبد الله المرجاني
493
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
أصابع ، والدكة التي هو عليها من رخام طولها شبر وعقد ، ومن رأسه إلى عتبته خمسة أذرع وشبر وأربع أصابع ، وقد زيد فيه اليوم عتبتان ، وجعل عليه باب يفتح يوم الجمعة » . قال الشيخ جمال الدين « 1 » : « فدلّ ذلك على أن المنبر الذي احترق غير المنبر الأول الذي عمله معاوية - رضي اللّه عنه - ورفع منبر النبي صلى اللّه عليه وسلم فوقه ، قال الفقيه يعقوب بن أبي بكر : سمعت ذلك من جماعة ممن أدركت بأن بعض الخلفاء جدد المنبر ، واتخذوا من بقايا أعواده أمشاطا ، وأن المنبر المحترق هو الذي جدده الخليفة المذكور ، وهو الذي أدركه الشيخ محب الدين قبل إحتراق المسجد الشريف ، فإن الحافظ محب الدين كتب التاريخ في سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة « 2 » ، وتوفي سنة ثلاث وأربعين وستمائة ، وكان إحتراق المسجد ليلة الجمعة أول رمضان سنة أربع وخمسين وستمائة » . كما سيأتي « 3 » . قال الشيخ جمال الدين « 4 » : « ثم إن الملك المظفر عمل منبرا ، وأرسله في سنة ست وخمسين وستمائة ، ونصب في موضع منبر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، رمانتاه من الصندل ، ولم يزل إلى سنة ست وستين وستمائة عشر سنين يخطب عليه ، ثم إن الملك الظاهر أرسل هذا المنبر الموجود اليوم ، فقلع منبر صاحب اليمن [ وحمل ] « 5 » إلى حاصل الحرم ، وهو باق فيه ، ونصب هذا مكانه ، وطوله أربعة
--> ( 1 ) ورد قول جمال الدين المطري في التعريف ص 31 ، ونقله عنه : ابن الضياء في تاريخ مكة ص 175 ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 101 ) . ( 2 ) في الأصل « وستمائة » ، وما أثبتناه من التعريف للمطري . ( 3 ) سيأتي بيان هذا الحريق في الفصل الرابع والعشرون من الباب السادس . ( 4 ) ورد قول جمال الدين المطري في التعريف ص 32 ، ونقله عنه : ابن الضياء في تاريخ مكة ص 175 ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 102 ) . ( 5 ) الإضافة للضرورة من التعريف للمطري ص 32 .